محمود بن حمزة الكرماني
16
اسرار التكرار في القرآن
وقد نقل هذه الترجمة بحروفها صاحب بغية الوعاة ، وأنباء الرواة ، والجزري في طبقات القراء والذهبي في طبقات القراء أيضا ، والداوديّ في طبقات المفسرين وشيخه السيوطي في طبقات المفسرين أيضا ، ولم يزيدوا عليها شيئا ، وهو مظهر غريب بالنسبة لرجل له مؤلفات في النحو والتفسير ، وله مشاركة في علوم أخرى تبدو من كتابه « البرهان » . ويبدو أن ملازمته لوطنه « كرمان » وعدم رحلته في طلب العلم لم يدع له شهرة بين مؤلفي الطبقات حتى جهلت سنة ميلاده وسنة وفاته ، وكل ما عرف عن حياته أنه كان في حدود الخمسمائة وتوفى بعدها ( وأرخ الزركلي صاحب الأعلام تاريخ وفاته نحو 505 ه الموافق 1110 م ) « 1 » ، ولا نجد في كتابه إشارة إلى شيخ من شيوخه يمكن استنباط عمره منها ، والظاهر أنه كان عصاميّا في العلم ، تتلمذ على ما وصله من الكتب ، واعتمد على ذكائه الذي وصفه ياقوت بأنه كان عجبا ، فربما لقيه ياقوت وربما لم يلقه ، ولكن مؤلفاته تنم حقّا عن ذكائه . والمؤكد أن تاج القراء كان يعيش في آخر القرن الخامس وأول السادس ، وإن كنا نرجح أنه عاش في النصف الثاني من القرن السادس . وهو زمن كانت قد تدهورت فيه دولة بنى العباس ، فلم يبق لها إلّا صورة هزيلة احتوتها الخلافة الفاطمية بمصر والشام والمغرب ، وكان هناك في ذلك الزمان نشاط واسع النطاق للقرامطة والمغول والباطنية وغيرهم من أرباب النحل الهدامة ، وكان استمساك هذا الرجل بتقاليد الدراسة الإسلامية الخالية من الانحراف ، والتي تهدف إلى البناء بين معاول الهدم دليلا
--> ( 1 ) من إضافات المراجع .